الآغا بن عودة المزاري
289
طلوع سعد السعود
عظيم ودام إلى نصف إحدى وتسعين فزال بإذن اللّه تعالى . وإلى هذا القحط أشار ولي اللّه سيدي الأكحل الخلوفي المعروف عند الناس بسيدي الأخضر ابن خلوف في عروبيته الملحونية التي صيّرها تاريخا بطريق الكشف بقوله : ونصف عام من بعد تذهب الكشرا . وكان ءاغته الهمام الفاضل الجواد الباسل ، المتجنب لسائر رذائل الدعاوي ، السيد إسماعيل بن البشير البحثاوي . وهؤلاء البايات التسع كلهم كانت لهم دار ملكهم المعسكر ، وكلهم كان لهم اعتناء شديد بالجهاد ولم يفز منهم بالفتح الأول إلّا أبو الشلاغم المسراتي . الباي محمد بن عثمان الكبير ثم أبو عثمان الفقيه المجاهد السيد محمد بن عثمان ، باي الإيالة الغربية وتلمسان ، الذي قيضه اللّه / لفتح وهران ، وأرشده إلى مهيع السعادة والغفران ، ( ص 229 ) الممتطي منصة الرضوان ، ومشيد راية الإسلام والإيمان والإحسان ، وباسط مهد العدل والأمان في كلّ زمان ، اتحفه اللّه برضاه ، وجدد له اللطف وأمضاه ، تولى سنة اثنين وتسعين ومائة وألف « 1 » ، على الصحيح ، فكان رحمه اللّه من أهل البلاغة واللسان الفصيح ، بعد أن كان خليفة على خليل رقي لمنصب الباي بالعز والتفضيل ، فهو ثاني ملوك العثمانية ، خلافا لما في أنيس الغريب والمسافر من أنه هو أولهم وهي قولة واهية ، وبه رفع ذكرهم ، وانتهى إليه خيرهم ، فلقد دوّخ الأتراك والأعراب ، وهابته الأباعد والأقارب وذلت له الملوك والجبابرة ، وخشيته الفراعنة والأكاسرة ، وأطاعته الرعايا ، وخصت به المزايا ، ووفدت عليه الوفود ودارت به العساكر والجنود فحاصر مدينة وهران ، وضيّق عليها من كل فج نزهة الزمان ، ودام عليها إلى أن فتحها في أوائل المحرم الحرام « 2 » بلا وصب ، ودخلها صبيحة وقبل ضحى يوم الاثنين الخامس من رجب سنة ست من القرن الثالث
--> ( 1 ) الموافق 1778 م . ( 2 ) عام 1206 ه - الموافق سبتمبر 1791 م .